شباب وشابات الريف
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الزوابع والتوابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
avatar

عدد الرسائل : 23
العمر : 45
الموقع : http://adra.rigala.net
تاريخ التسجيل : 14/12/2007

مُساهمةموضوع: الزوابع والتوابع   الجمعة ديسمبر 21, 2007 4:56 am

قبل أسبوع رفضت إدارة مستشفى عمومي ببرشيد استقبال سيدة توشك على وضع مولودها، لأنها لم تكن تتوفر على ثمن الدخول، واضطرت إلى وضع مولودها أمام الباب في الهواء الطلق.
وقبل خمسة عشر يوما نظم الطلبة الأطباء بمستشفى ابن سينا وقفة احتجاجية ضد إدارة المستشفى بعد أن امتنعت عن إسعاف زميلة لهم انتقلت إليها عدوى داء السل أثناء اشتغالها في المستشفى. فقد طالبت الإدارة هذه الطالبة الطبيبة بدفع مصاريف العلاج أو إحضار شهادة الضعف. تصوروا أن مشروع طبيبة تقدم الإسعافات للمرضى طيلة النهار، وعندما تحتاج هي إلى الإسعاف تتخلى عنها إدارة المستشفى.
هذا هو ما يشبهه المغاربة بالجزار الذي يتعشى باللفت.
يوميا يضطر آلاف المواطنين لدفع ثمن الدخول إلى مستشفيات بيد الله، ويضطرون لدفع مصاريف عملياتهم الجراحية ومصاريف الأشعة والتحاليل، ويشترون حتى الصباعيات التي يلبسها الجراحون قبل إجراء العمليات.
واليوم نكتشف أن والد سعادة وزير العدل استفاد من تحاليل نووية مجانية في مستشفى ابن سينا، المستشفى نفسه الذي رفض تقديم العلاج للطبيبة الطالبة التي تشتغل فيه. أكثر من ذلك، لم تطلب إدارة المستشفى من والد وزير العدل أن يحضر شهادة الاحتياج، لأنه حتى ولو جلبها فإنه سيكون مجبرا على دفع مصاريف لا تعفي منها شهادة الضعف. بل وقع له رئيس مصلحة الكشف بالأشعة، البروفيسور ياسر السفياني، وثيقة تمتعه بمجانية الفحص. وهكذا يكون والد وزير العدل قد وفر على ميزانيته حوالي 1652 درهما، كان سيدفعها لو أنه كان مواطنا عاديا يحمل اسما عائليا عاديا يقف بين مئات المواطنين الذين يصطفون أمام باب المستشفى بانتظار موعد مع الطبيب يمكن أن يمتد إلى ما بعد تاريخ وفاتهم.
ما دفعنا لنشر هذا الخبر معززا بالوثيقة، ليس هو التشفي في رجل جاء لكي يجري فحوصات طبية، ولكن السبب الرئيسي في النشر هو كون الرجل لديه ابن يوجد على رأس وزارة العدل. ولو حدث في دولة ديمقراطية أن نشرت الصحافة خبر حصول والد وزير على فحص مجاني في مستشفى يفرض على عموم المواطنين دفع مصاريف الدخول وإحضار شهادة الضعف لإثبات حالة العجز المادي قبل الاستفادة من الفحص، لكان قدم الوزير استقالته على الفور.
والكارثة أن طلب مجانية الفحص الذي استفاد منه والد وزير العدل يحسم فيه مكتب اسمه مكتب المساعدة الاجتماعية، فهل وصلت «الظروف الاجتماعية» بعائلة بوزوبع حدا يجعلها في حاجة إلى تدخل مكتب المساعدة الاجتماعية للحصول على مجانية الكشف بالأشعة. وإذا كان آباء الوزراء عاجزين عن دفع تكاليف الكشوفات الطبية في المستشفيات العمومية فماذا سيقول آباء العاطلين عن العمل.
إن هذا السلوك يكشف صراحة عن تعامل عنصري تقوم به إدارة بعض المستشفيات العمومية. ففي الوقت الذي ترفض فيه هذه المستشفيات فتح بابها أمام الحالات الأكثر استعجالا وخطورة قبل دفع تعريفة الدخول، نجدها تتعامل بأريحية كبيرة مع أصحاب التوصيات الذين يأتون إلى باب المستشفى بسيارات تحمل أرقاما وزارية.
العدل هو أيضا الحق في العلاج للجميع، بغض النظر عن الاسم العائلي للمريض. وفي ساعات المرض والمحنة يعرف المواطن قيمته الحقيقية في وطنه. وقيمة المواطن المغربي للأسف عندما يمرض تصبح تحت الصفر. بحيث تصبح قيمة المريض تساوي ما لديه في جيبه أو في حسابه البنكي.
ولا بد أن سعادة وزير العدل يتذكر كيف مات قبل ثلاث سنوات أحد رجال العدل من قضاة الرباط أمام باب مصحة خاصة لأنه لم يكن يتوفر على بطاقته البنكية في جيبه عندما حملوه على محفة الإسعاف بسبب أزمة قلبية ألمت به. ولو كانت هناك عدالة في هذا البلد لوجدت إدارة المصحة نفسها متابعة أمام القضاء بتهمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر. فالطبيب عندما يؤدي قسم أبوقراط عندما يتخرج من كلية الطب، يقسم بأن يقدم المساعدة الطبية لجميع من يحتاج إليها، حتى ولو كان عدوا في المعركة.
ولو أن أبو قراط عاد ورأى مستشفيات بيد الله التي يطالبون فيها المحمولين على سرير الموت والجرحى والمعطوبين في حوادث السير بدفع تسعيرة الدخول في الباب قبل أن يلقوا عليهم مجرد نظرة، لكان أعفى كليات الطب في المغرب من أداء قسمه. لأنهم ببساطة سيحنثون منذ اليوم الأول الذي سيشتغلون فيه في أحد هذه المستشفيات العمومية.
هناك علاقة وطيدة في المغرب بين الطب والثراء، وربما لهذا السبب كان الدكتور الهاروشي عندما يلقي محاضراته لطلبة كلية الطب بالدار البيضاء يقول لهم أن الطلبة الذين يأتون إلى الجامعة بواسطة الحافلة العمومية لا يجب أن يفكروا في احتراف مهنة الطب، لأن هذه المهنة يجب أن يحترفها فقط أبناء العائلات الميسورة.
فيبدو أن هناك في نظر السيد الهاروشي علاقة وطيدة بين الطب والمال. ولذلك عندما أصبح وزيرا للصحة أول شيء قام به هو توقيعه على صفقة تغيير لوغو وزارة الصحة. ولكم أن تتصوروا الغلاف المالي الذي خصص لهذه الصفقة التي تم بموجبها تغيير لوغو الوزارة الذي نتج عنه تغيير كل المانطات وليزورات والوسائد التي توجد في كل مستشفيات ومستوصفات الوزارة بالمملكة.
الناس كانوا ينتظرون أن يغير سعادة وزير الصحة الممارسات المشينة التي تعرفها المستشفيات العمومية، فإذا به يغير لوغو المستشفيات العمومية.
ولعل المولعين بقراءة الجرائد يلاحظون في الفترة الأخيرة أن اسم بوزوبع يتردد بكثرة على الألسن، مقترنا باستدعاءات قضائية للمثول بين أيدي المحكمة. والأمر يتعلق هذه المرة بأخت الوزير رجاء بوزوبع التي اشترت بواسطة شركتها التي أسستها مع زوجها عبد المجيد بوزوبع، الأمين العام لحزب الاشتراكي، فيلا في ملكية عائلة جزائرية بناحية بير قاسم في الرباط وحفظتها ثم أعادت بيعها بمئات الملايين بعد أن تسرب خبر العقد المزور الذي بيعت به أول مرة، وبعد أن عادت العائلة الجزائرية إلى المغرب لتجد أن أرضها تباع وتشترى وراء ظهورهم.
وعندما شعر جميع الذين تورطوا في هذه البيعة وشرية أن رائحتها قد أزكمت الأنوف، بدؤوا كعادتهم يختفون وراء الملك، وكلما طالبهم مالك الفيلا بأرضه يجد من يقول له ناصحا:
- غير كمدها وسكت، القضية راه فيها سيدنا...
وبما أن المواطن الجزائري كان عازما على استرجاع فيلته مهما كلف ذلك من ثمن فقد قال لي قبل سنتين وهو يسلمني وثائق ملكيته للأرض والشواهد التي تثبت تزوير الملكية والتحفيظ الأول للفيلا والذي تم في إحدى قنصليات المغرب بإيطاليا :
- إلى كانو بغاو يسرقوني وملي نغوت يقولو ليا راه القضية فيها سيدنا، أنا غادي نمشي للجزائر والقضية غادي يعود فيها بوتفليقة...
وفعلا ذهب المواطن النعيمي إلى الجزائر واستطاع أن يوصل قضيته إلى قصر المرادية. وبعد أسبوعين جاءت أوامر عليا بفتح تحقيق في هذه الفضيحة العقارية التي اغتنى بفضلها الكثير من المضاربين والنوطيرات والسماسرة. وبقدرة قادر تحولت أخت وزير العدل من متهمة في القضية إلى ضحية، واستدعتها المحكمة هي وزوجها عبد المجيد بوزوبع كشاهدة فقط.
عندما اتصلنا بديوان وزير العدل لكي نأخذ رأيه في قضية استفادة والده من فحوص مجانية في ابن سينا، أجابنا موظف في ديوانه، جاء به من مكتب جريدة الاتحاد الاشتراكي بالرباط ورسمه في الوزارة، بأن هذه المسألة عائلية ولا تهم الصحافة، وأننا إذا نشرنا شيئا حول هذا الموضوع فستكون له توابع. وبانتظار توابعك ها نحن قد نشرنا الموضوع.
إذا كان هذا هو حال المقربين من عائلة وزير العدل بوزوبع، فكيف سيكون حال العدل إذن.
الجواب هو ما ترون، زوابع هنا وتوابع هناك...

_________________
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ

الْكَاذِبِينَ (3)} [العنكبوت: 2-3].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://adra.rigala.net
 
الزوابع والتوابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب شابات الريف :: شوف تشوف :: شوف تشوف-
انتقل الى: